السيد الگلپايگاني
1371
القضاء والشهادات (1426هـ)
ثم قال في ( المسالك ) : ونبّه المصنف بقوله : « وشهد آخران أو الورثة أن العتق لغيره » إنه لا فرق هنا بين شهادة الوارث وغيره ، إذ لا تهمة للوارث تمنع شهادته هنا ، وإن كانت واردة في غيره هذه الصورة كما سيأتي في ما لو شهدوا بالرجوع عن الأوّل . ويزيد الورثة عن الأجانب أنه لا يشترط هنا كونهم عدولًا ، لأن شهادتهم بعتق الثاني مع عدم تعرضهم للأوّل بمنزلة الإقرار بعتقه مضافاً إلى ما ثبت بالبينة . نعم ، يشترط كون الشاهد جميع الورثة كما يرشد إليه قول المصنف « أو الورثة » . وقال في المسألة الثانية : وشهد من ورثته عدلان ، ولو كانوا عدولًا كفى منهم اثنان كالأجانب « 1 » . ويرد على قوله : « وإن كانت واردة . . . » كما في ( الجواهر ) إنه لا تهمة في المسألتين « 2 » ، لأنه إذا شهد الوارث بالرجوع عن الأوّل لا يقول ببقاء الموصى به على ملك الميت حتى ينتقل إلى الوارث فيكون متهماً في شهادته ، بل يشهد برجوعه عن الأوّل إلى الثاني ، فلا يجرّ بشهادته نفعاً إلى نفسه ليكون متهماً . وأما اشتراط شهادة جميع الورثة ، فظاهر الوجه ، لأنه إذا شهد بعضهم ، فقد أقرّ بانعتاق العبد بقدر سهمه ، وحينئذ ، يقرع بين هذا المقدار وكلّ العبد الآخر ، فإذا شهد جميعهم فقد أقرّوا كلّهم بعتق العبد كلّه . وأما اشتراط كون الشاهدين من الورثة عدلين في المسألة الثانية ، فظاهر الوجه كذلك ، لأن شهادتهما بالرجوع سواء كانت بعد دعوى الموصي له ذلك أو لا - ليست بمنزلة الإقرار ، فيعتبر فيهما العدالة .
--> ( 1 ) مسالك الأفهام 14 : 316 - 317 . ( 2 ) جواهر الكلام 41 : 246 .